الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

477

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وفي تفسير هاتين الآيتين هناك وجهة نظر أخرى وهي : أن الآية الثانية لم تأت لبيان هدف الآية الأولى ولكن تكملة لها ، حيث يريد سبحانه أن يبين المعنى التالي وهو : أننا لسنا بعاجزين ومغلوبين على أن نذهب بقسم ونأتي بآخرين مكانهم ( 1 ) . ويوجد تفسيران لجملة على أن نبدل أمثالكم . الأول : هو نفس التفسير المذكور أعلاه ، والذي هو المشهور بين المفسرين ، وطبقا لهذا الرأي تكون عملية تبديل الأقوام في هذه الدنيا . والثاني هو : أن المقصود من ( أمثال ) هم نفس البشر الذين يبعثون في يوم القيامة ، والتعبير ب‍ ( مثل ) لأن الإنسان لا يبعث مرة أخرى بكل خصوصياته التي كان عليها ، إذ أنه سيكون في وقت جديد وكيفيات جديدة من حيث الروح والجسم . إلا أن التفسير الأول هو الأنسب حسب الظاهر . وعلى كل حال ، فإن الهدف هو الاستدلال على المعاد من خلال مسألة الموت ، ويمكن توضيح الدليل بالصورة التالية : إن الله الحكيم الذي خلق الإنسان وقدر له الموت فطائفة يموتون وآخرين يولدون باستمرار ، من البديهي أن له هدف . فإذا كانت الحياة الدنيا هي الهدف فالمناسب أن يكون عمر الإنسان خالدا وليس بهذا المقدار القصير المقترن مع ألوان الآلام والمشاكل . وسنة الموت تشهد أن الدنيا معبرا وليست منزلا وأنها جسر وليست مقصدا ، لأنها لو كانت مستقرا ومقصدا للزم أن تدوم الحياة فيها . جملة وننشئكم فيما لا تعلمون ظاهرا إشارة إلى خلق الإنسان يوم القيامة ،

--> 1 - طبقا للتفسير الأول فإن الجار والمجرور في ( على أن نبدل ) متعلق ب‍ ( قدرنا ) والذي جاء في الآية السابقة . طبقا للتفسير الثاني فإنها متعلقة ب‍ ( مسبوقين ) ( يرجى الانتباه ) .